أويس كريم محمد
272
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم . فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به ، فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لأشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلَّة انتفاعهم بالعبر ( ر 53 ) . ( وقال عليه السّلام لزياد بن أبيه وهو ينهاه عن زيادة الخراج ) : استعمل العدل ، واحذر العسف والحيف . فإنّ العسف يعود بالجلاء ، والحيف يدعو إلى السّيف ( ح 476 ) . ج - يجب الالتزام بالآداب الاسلامية عند استجلاب الخراج : ( إلى عمّاله على الخراج ) : ولا تحشموا أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للنّاس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابّة يعتملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسّنّ مال أحد من النّاس ، مصلّ ولا معاهد ، إلاّ أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام ، فإنّه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام ، فيكون شوكة عليهم ( ر 51 ) . ( 348 ) 2 - الزّكاة ، أهميّتها والحثّ عليها : ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن أعطاها طيّب النّفس بها ، فإنّها تجعل له كفّارة ، ومن النّار حجازا ووقاية . فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفه ، فإنّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها ، يرجو ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسّنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمل ، طويل النّدم ( خ 199 ) . إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى الله سبحانه وتعالى : الايمان به وبرسوله . . . وإيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة ( خ 110 ) . ومن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصّلوات والزّكوات . . . تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتخفيضا لقلوبهم . . . مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض ، وغير ذلك من أهل المسكنة والفقر ( خ 192 ) .